السيد كمال الحيدري
45
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
إلى المذهب ذاته يتّجه الفخر الرازي وهو يردّ على من أراد بالآية المطر ، لأنّه هو السبب للأرزاق ولمعايش بني آدم وغيرهم حيث يقول : « تخصيص قوله تعالى : وَإنْ مِنْ شَيْء إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ بالمطر تحكّم محض ، لأنّ قوله وَإنْ مِنْ شَيْء يتناول جميع الأشياء إلّا ما خصّه الدليل ، وهو الموجود القديم الواجب لذاته » « 1 » . يُمثِّل جوهر هذه النقطة أنّ تلك الخزائن فوق الاثنين ، حيث ذكرت الخزائن بصيغة الجمع وَإنْ مِنْ شَيْء إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وأقلّ الجمع اثنان وهو الجمع المنطقي ، أمّا الجمع غير المنطقي فهو ثلاث فما فوق ، يقول الواحدي : « الخزائن جمع الخزانة ، وهي اسم المكان الذي يُخزن فيه الشيء أي يُحفظ » « 2 » . المهمّ أنّ الآية استخدمت « الخزائن » بصيغة الجمع ، وحيث تفيد الآية أن ما من شيء في عالمنا إلّا ويعبّر عن وجود خاصّ في هذه المرتبة من الوجود ، له فوقها خزائن ، فيكون للشيء مراتب ثلاث ، هي مرتبة هذا العالم ومرتبتان في تلك الخزائن على وفق قاعدة أنّ الاثنين أقلّ الجمع . كما يمكن أن تتنزّل إلى مرتبتين هما مرتبة الوجود الظاهري التي في نشأتنا ، والمرتبة التي عبّر عنها القرآن « خزائن » ، هذا
--> ( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب للإمام فخر الدين محمّد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التميمي البكري الرازي الشافعي ( 544 - 604 ه - ) منشورات محمّد علي بيضون ، لنشر كتب السنّة والجماعة ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1421 ه - : ج 19 ص 138 . ( 2 ) المصدر السابق .